باسيل في عاصمة السّنة: ميقاتي عاتب ورسالة للحليف

يعود رئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل إلى مدينة طرابلس الخميس المقبل بصورة مختلفة عن كلّ زياراته السابقة، فلا مواكب أمنيّة ضخمة، ولا إجراءات مشدّدة تحيط بتنقّلاته، مستبدلاً كلّ ذلك بعدد من الشخصيات السنّيّة الطرابلسية والشمالية التي انفتح عليها وتواصل معها في الأشهر الماضية.

ميقاتي عاتب وباسيل منفتح

في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي منذ اعتكافه عن الترشّح للانتخابات النيابية الأخيرة، معاتبة الطرابلسيين على مهاجمتهم له ولعائلته خلال حراك 17 تشرين الأول 2019 تبريراً لابتعاده عن المدينة. فيما يجهد العديد من زعماء الزواريب والأحياء القديمة بدعم من أحد رجال الأعمال في المدينة في تعليق صور الرئيس سعد الحريري مع اقتراب ذكرى 14 شباط. يدخل جبران باسيل المدينة متأبّطاً يد العديد من الفعّاليات السنّيّة من براء هرموش نجل نائب الجماعة الإسلامية السابق أسعد هرموش، وصولاً إلى النائب السابق مصباح الأحدب، وما بينهما عدد من الناشطين السياسيين المعروفين في المدينة، حاصراً لقاءاته بالمرجعيّات الروحية دون السياسية وعلى رأسها مفتي طرابلس والشمال محمد إمام الذي تعرّض لضغوط كبيرة لإلغاء استقباله للنائب باسيل ولا يزال يتعرّض حتى تاريخ كتابة هذا المقال من عدد من فعّاليات المدينة المناوئة لباسيل.

أشارت مصادر خاصة بـ”أساس” إلى أنّ النائب باسيل يسعى عبر زيارته إلى تحقيق ثلاثة أهداف:
1- إطلاق مسيرة المصالحة بينه وبين السُّنّة.
2- التحضير للانتخابات النيابية المقبلة بالحصول على المقعدين المسيحيَّين في المدينة (ماروني – أرثوذكسي) مع إدراكه الكامل أن لا سبيل لذلك إلا عبر التحالف مع قوى سنّيّة فاعلة في المدينة.
3- إيصال رسالة لحلفائه، وتحديداً الحزب، بأنّه يمتلك بدائل أخرى لصياغة تحالفاته الجديدة في المرحلة المقبلة.

هل يتواصل باسيل مع الحريري؟
براء هرموش المرشّح السابق في الانتخابات النيابية عن المقعد السنّي في الضنّية ويُعتبر أبرز المقرّبين من باسيل في هذه المرحلة على صعيد طرابلس، كشف لـ”أساس” أنّ هناك تواصلاً للنائب باسيل مع كلّ القيادات السنّيّة فوق الطاولة وتحت الطاولة، وأنّ علاقته حالياً مع الرئيس سعد الحريري ممتازة، قائلاً: “هذه الزيارة ليست موجّهة ضدّ أحد من فعّاليات المدينة، وتحديداً الرئيس نجيب ميقاتي. لا بل أؤكّد أنّ بداية علاقتي مع النائب باسيل كانت منذ ما يزيد على سنة بتكليف من الرئيس نجيب ميقاتي نفسه. إلا أنّه بسبب التطوّرات الداخلية على مستوى الحكومة ابتعد الرئيس ميقاتي عن هذه العلاقة واستمررت أنا بالتواصل مع النائب باسيل، وأنسّق معه في كلّ صغيرة وكبيرة حول الانفتاح على الطائفة السنّيّة، وقد شدّدت عليه أنّ الانفتاح في طرابلس يجب أن يبدأ بلقاء المفتي إمام، وهذا ما نسعى إليه”.
وأضاف: “علينا الانفتاح على الجميع لما فيه مصلحة لبنان الوطنية، ومصلحتنا جميعاً كمسلمين ومسيحيين هي بالحوار والتقارب والانفتاح، وهذا ما نعمل عليه. أستطيع أن أؤكّد أنّ النائب باسيل يتواصل مع كلّ القيادات السنّيّة، وعلاقته جيّدة مع الجميع، ومنهم من يُعلن ذلك ومنهم من لا يُعلن، كما أؤكّد أنّه على تواصل مع الرئيس سعد الحريري وعلاقته به تحديداً جيّدة في هذه الأيام”.

من جهته، رأى أحد أبرز النشطاء السياسيين في المدينة الدكتور خلدون الشريف لـ”أساس” أنّ “زيارة جبران باسيل لطرابلس طبيعية كزيارة أيّ سياسي لأيّ مدينة في لبنان. يستطيع أيّ لبناني أن يزور أيّ مدينة لبنانية، فهذا من حقّه من حيث الشكل. أمّا من حيث المضمون فإنّ الزيارات السياسية لا تعني الالتزام السياسي وزيارة الوزير باسيل لطرابلس تكتسب أهميّة لأنّه في مرحلة معيّنة استعدى طرابلس وأهلها ومحيطها ويريد اليوم أن يستعيد علاقته مع هذه المدينة وأهلها، فما الضرر في ذلك؟ في زيارته الأولى لطرابلس دشّن النائب باسيل مشاريع ترميم عدد من المباني في منطقة الميناء، ومن شأن هذه المشاريع تثبيت أهل الميناء، وتحديداً المسيحيين، بأرضهم، وهذا أمر من مصلحة طرابلس والميناء وأهلها”.
وأضاف الشريف: “في السياسة لا يلتقي الطرابلسيون مع باسيل بسبب شعورهم المثبّت بالوقائع أنّه استهدفهم في أكثر من محطة، وتحديداً عبر اتّهامهم بالتطرّف، ثمّ اتّهامه بمحاولة مصادرة صلاحيّات رئيس مجلس الوزراء عبر تحالفاته. لكن في السياسة كلّ شيء قابل للترميم والتصحيح، وليست هناك عداوات دائمة أو صداقات دائمة، وما دام الوزير باسيل يسعى جاهداً إلى إعادة وصل ما انقطع فلا بأس بذلك”.


وختم الشريف: “علينا أن ننتهي من صورة أنّ طرابلس مدينة تُقطع فيها الطرقات ومقفلة بوجه الآخر. طرابلس مدينة فيها حيوية سياسية غير موجودة في أيّ مدينة أخرى، وعبر هذين الانفتاح والحيوية نريد أن نستعيد صورة المدينة الحقيقية. طرابلس انتخبت إيلي خوري ممثّل القوات اللبنانية نائباً عنها. بالتالي أثبتت أنّها مدينة منفتحة وليست مقفلة. العبرة هي بالعمل لأجل لبنان وعدم منع الخير عن عاصمته الثانية”.

ستتوجّه الأنظار الطرابلسية يوم الخميس في الثامن من شهر شباط الجاري إلى القدّاس الذي يرأسه مطران طرابلس يوسف سويف في ذكرى مار مارون، ويحضره باسيل الذي سيجلس جنباً إلى جنب مع الفعّاليات السياسية ونواب المدينة فيصل كرامي، أشرف ريفي، طه ناجي وغيرهم. وفي الكنيسة لا حرج على أحد في السلام أو الكلام.

المصدر: اساس ميديا – زياد عيتاني

Exit mobile version